الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

58

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأمر فيه حسب ما قال - وقال عز وجل : قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ للِهِّ مِنْ دُونِ النّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ . صادِقِينَ وَلا يتَمَنَوَّنْهَُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ ( 1 ) فقطع على بغيهم واعلم انّهم لا يتمنون الموت ، فلم يقدر أحد منهم على دفعه وكان الأمر في ذلك موافقا لمّا قال سبحانه - وقال تعالى : . . . وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللّهُ بِما نَقُولُ . . . ( 2 ) فأخبر عن ضمائرهم بما في سرائرهم وكان الأمر كما قال سبحانه - وقال تعالى في أبي لهب وهو حي متوقع منه الايمان والبصيرة والاسلام تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 3 ) فمات على كفره ولم يصر إلى الاسلام - وقال لنبيه صلى اللّه عليه وآله إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 4 ) وكلّهم يومئذ حي عزيز في قومه ، فأهلكهم اللّه أجمعين وكفاه أمرهم على ما أخبر به سبحانه - وأمثال ذلك كثيرة يطول بها الكتاب وقد ذكرها أهل العلم ، وهذا طرف منها يدل على معجزة القرآن وصدق من أتى به . « ورياض » جمع الروضة . « العدل وغدرانه » جمع الغدير ، القطعة من الماء غادرها السيل - إنِهَُّ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ . وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ . تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 5 ) . « واثافي الاسلام » استعارة من اثافي القدر الأحجار التي يوضع عليها . « وبنيانه » والأصل فيه بنيان البيت .

--> ( 1 ) الجمعة : 6 - 7 . ( 2 ) المجادلة : 8 . ( 3 ) تبت : 1 . ( 4 ) الحجز : 95 . ( 5 ) الحاقة : 40 - 42 .